الشيخ الطوسي
42
تمهيد الأصول في علم الكلام
إلى كونه حيّا فلأجل ذلك وجب في كل عالم قادر ان يكون حيّا وكيف يجوز ان يكون المصحّح لكونه قادرا عالما كونه جسما " مبنيا ضربا " من البنية والجسميّه والبنية المخصوصة امر يرجع إلى المحل وصحة كونه عالما قادرا حكم راجع إلى الجملة وقد بينا ان ما يرجع إلى الجملة لا يجوز ان يصحّحه ما يرجع إلى المحلّ كما أن ما يختص به زيد من الحكم لا يجوز ان يصححه امر عليه عمرو فان قيل لم احتاج الواحد منا إلى كونه جسما مبنيا إذا كان حيا قيل لأنه لا يكون حيا الّا بحيوة والحياة لا بدّ ان يختصّ به واختصاصها به لا يكون الا بالحلول فيه ولا يصحّ حلول الحياة في الجزء المتفرد ولا في ماله صفة الجماد فاحتاج عند ذلك إلى أن يختص ببنية مخصوصة فمن هو حىّ لنفسه لا يحتاج إلى كونه جسما ولو صح في الواحد منا ان يكون حيا لنفسه أو بحياة لا يحلّه لم بحب ان يكون جسما " مبنيا لكن ذلك محال فان قيل فقولوا أيضا ان العالم القادر منا ( انما « 1 » احتاج إلى ) ان يكون حيا من حيث كان عالما بعلم وقادرا بقدرة والعلم والقدرة هما المحتاجان إلى الحياة فمن هو قادر لنفسه وعالم لنفسه لا يحتاج إلى كونه حيا قيل إذا ثبت ان كونه عالما قادرا هو الذي يحتاج إلى كونه حيا دون العلم والقدرة بطلت هذه الشبهة والذي يدل على ذلك ان صحة كونه عالما قادرا حكم راجع إلى الجملة ( فينبغي ان يكون المصحّح له امرا راجعا « 2 » إلى الجملة ) والعلم والقدرة وجودهما راجع إلى المحلّ فلا يجوز ان يكون المصحّح لهما راجعا " إلى الجملة وأيضا فان يد الانسان إذا كانت متصلة " . به فهي من جملة العالم القادر بدلالة انه يصحّ ان يدرك بها « 3 » ويبتدى الفعل فيها ويفعل بها الافعال المحكمة فإذا بانت خرجت من جملة الحي لأنه لا يدرك بها وإذا خرجت من جملة الحىّ خرجت من جملة القادر العالم وان كان العلم باقيا في قلبه فامّا الفعل فيمكن ان يقال انما لم يصح ان يفعل فيها لان ما كان فيها من القدرة قد بطلت بالبينونة فلانتفاء القدرة لم يصحّ الفعل فيها دون خروجها من جملة الحي لكن ذلك في العلم واضح لأنه باق في القلب فإذا ثبت ذلك بان ان كون العالم القادر هو المحتاج إلى كونه حيا دون العلم والقدرة وفي ذلك ثبوت كل عالم قادر حيا فان قيل ما أنكرتم ان يكون الفرق الذي ذكرتموه يستند إلى حصول العلم والقدرة دون حصول صفة أخرى قيل القدرة والعلم يوجبان كونه عالما قادرا والصحة غير الايجاب الا ترى ان الواحد منا يصحّ ان يعلم ما ليس هو عالما به من الطبّ والهندسة والجماد لا يصحّ ذلك فيه مع انتفاء العلم بذلك عنا وعن الجماد
--> ( 1 ) استانه . لمّا ( 2 ) استانه . راجع . 66 د . راجعا ( 3 ) استانه . بهما . 66 و 88 د . بها